لردع طالبي اللجوء.. اليونان تدفع نحو مراكز ترحيل خارج الاتحاد الأوروبي
لردع طالبي اللجوء.. اليونان تدفع نحو مراكز ترحيل خارج الاتحاد الأوروبي
تتحرك الحكومة اليونانية باتجاه دعم مقترح أوروبي يقضي بإنشاء مراكز ترحيل لطالبي اللجوء المرفوضين في دول خارج الاتحاد الأوروبي، في خطوة تقول أثينا إنها تهدف إلى الحد من تدفق المهاجرين غير النظاميين وردع محاولات العبور نحو القارة.
وأعلن وزير الهجرة اليوناني ثانوس بليفريس، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي “أيه أر تي”، اليوم الأربعاء، أن هذه المراكز يمكن أن تُقام في “دول إفريقية لديها الاستعداد لقبول طالبي اللجوء المرفوضين”، موضحاً أن الهدف هو استضافة الأشخاص الذين رُفضت طلباتهم ولا يمكن إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية لأسباب قانونية أو أمنية.
وتندرج هذه التصريحات ضمن نقاش أوروبي أوسع حول تشديد سياسات الهجرة، في ظل تزايد الضغوط الداخلية على حكومات الاتحاد الأوروبي نتيجة ارتفاع أعداد الوافدين عبر البحر المتوسط والبلقان خلال السنوات الأخيرة.
تنسيق أوروبي
كشف وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت، في يناير الماضي، أن بلاده توصلت إلى تفاهمات أولية بشأن إنشاء “مراكز إعادة” خارج الاتحاد الأوروبي، وذلك في إطار مجموعة عمل ضمت اليونان والنمسا والدنمارك وهولندا.
وتسعى هذه الدول إلى بلورة تصور مشترك يتيح معالجة ملفات طالبي اللجوء المرفوضين خارج الأراضي الأوروبية.
كما تسعى إلى إيجاد أساس قانوني يتيح إنشاء هذه المراكز في دول غير أعضاء بالتكتل، بما ينسجم مع القوانين الأوروبية والدولية المتعلقة باللجوء وحقوق الإنسان.
ويأتي ذلك في سياق مراجعة أوسع لنظام الهجرة واللجوء الأوروبي، الذي تعرض لانتقادات بسبب بطء الإجراءات وصعوبة تنفيذ قرارات الترحيل.
ويرى مؤيدو المقترح أن إقامة مراكز خارج الاتحاد قد تسهم في تخفيف الضغط عن أنظمة الاستقبال داخل أوروبا، وتسريع معالجة الملفات، وتقليل بقاء المرفوضين داخل الدول الأعضاء لفترات طويلة دون وضع قانوني واضح.
جدل حقوقي وإنساني
يثير المقترح في المقابل مخاوف منظمات حقوق الإنسان، التي تحذر من احتمال تعريض طالبي اللجوء لظروف احتجاز قاسية أو نقلهم إلى دول لا تضمن معايير الحماية الدولية الكافية.
وتؤكد هذه المنظمات أن أي ترتيبات من هذا النوع يجب أن تراعي مبدأ عدم الإعادة القسرية، المنصوص عليه في اتفاقية جنيف الخاصة بوضع اللاجئين لعام 1951.
تشدد أثينا من جهتها على أن الهدف ليس “العقاب” بل إدارة واقع قانوني معقد، إذ أشار بليفريس إلى أن المراكز المقترحة ستُخصص للأشخاص الذين استنفدوا سبل الطعن في قرارات رفض لجوئهم، ولا يمكن إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية بسبب غياب اتفاقيات إعادة القبول أو لاعتبارات أمنية.
ويبقى الملف مفتوحاً أمام مفاوضات سياسية وقانونية داخل الاتحاد الأوروبي، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى إيجاد حلول متوازنة تجمع بين حماية الحدود الأوروبية واحترام الالتزامات الدولية المتعلقة بحقوق طالبي اللجوء واللاجئين.










